أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
168
الأزمنة والأمكنة
ومما يشبه هذا قوله : يا دارميّة بالعلياء فالسّند هو من العلو ، فقلب الواو ياء ، وقوله : فما أمّ خشف بالعلاية مشدن . مثله وليس قبل واحد منهما ما يوجب القلب ، لكنهم يفعلون ذلك كثيرا في الأعلام وما يجري مجراها ، وقد قالوا : الشكاية وحبيت الخراج حباوة ونحو منها ، ما حكاه سيبويه من القواية قال عمرو بن براقة : ومال بأصحاب الكرى عالياتها * فإنّي على أمر القواية حازم وهو فعالة من القوة ، وأصلها قواوة وكأنّه كره اكتناف الواوين للألف . والأضحى ، إذا ذكَّر : يراد به اليوم ، وإذا أنّث أريد به السّاعة ، والتأنيث أجود . ويقال : دنت الأضحى ، وقيل : سمّيت الأضحية لأنها تذبح ضحوة . والفطر : من فطرت النّاقة إذا حلبتها فانفتحت رؤوس أخلافها لأنّ الأفواه تنفتح بالأكل والشّرب ، ويقال : أضحاة وأضحى وضحية وضحايا والأضحى يذكَّر ويؤنّث ، فمن ذكَّر ذهب إلى اليوم ، وأنشد الأصمعي : رأيتكم بني الحدواء لمّا * دنا الأضحى وصلَّلت اللَّحام وأنشد الثوريّ في تأنيثه : قد جاءت الأضحى ومالي فلس * وقد خشيت أن تسيل النّفس وقال هشام بن معاوية : حكى الأصمعيّ : أضحاة وسمّي الأضحى بجمع أضحاة فأنّث لهذا المعنى وجاء في الحديث : « على كلّ مسلم عتيرة وأضحاة » . وقال هشام : التأنيث في الأضحى أكثر من التّذكير ، وجمع الأضحية أضاحي ، وجمع الضّحية ضحايا . وأيّام التّشريق سمّيت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق للشّمس ، وقيل : بل سمّيت بذلك لقولهم : أشرق ثبير كيما نغير ، وقال ابن الأعرابي : سميت بذلك لأنّ الهدي لا ينحر حتى تشرق الشّمس . وقال أحمد بن يحيى : أنا أذهب إلى أنّ الأيام المعلومات في الأيام المعدودات لأنه جاء في كتاب اللَّه تعالى : * ( ويَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ ) * [ سورة الحج ، الآية : 28 ] فدلّ على أنّها أيام نحر . ويوم عاشوراء في المحرّم ، ويقول الفقهاء : يوم عاشوراء التّاسع من المحرم ، وحكى بعضهم أنّه سئل النّضر بن شميل عن التّشريق ، فقال : هو من قولهم أشرق ثبير : أي لتطلع الشّمس ، وقيل : أيام التّشريق : لأنّهم يشرقون اللَّحم ، قال : فقلت له : إنّ وكيعا حدّثنا عن